السيد نعمة الله الجزائري
103
عقود المرجان في تفسير القرآن
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » . أي من المعاصي والقبائح وتكذيب الكتاب والرسول . وأضاف ذلك إلى اليد ، لأنّ الغالب على الجنايات حصولها باليد . « 1 » « عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » . زجر لهم . وقيل : معناه : انّ اللّه عليم بالأسباب التي منعتهم عن تمنّي الموت . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : انّ اليهود لو تمنّوا الموت ، لماتوا . وهذه القصّة شبيهة بقصّة المباهلة . « 2 » [ 96 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 96 ] وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) « وَلَتَجِدَنَّهُمْ » . هو من وجد بمعنى علم المتعدّي إلى مفعولين . وإنّما قال : « عَلى حَياةٍ » بالتنكير ، لأنّه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة . ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبيّ : على الحياة » . « وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » . محمول على المعنى . [ لأنّ معنى ] « أَحْرَصَ النَّاسِ » أحرص من الناس . وإنّما أفرد الذين أشركوا مع دخولهم تحت الناس ، لأنّ حرصهم شديد . ويجوز أن يراد : وأحرص من الذين أشركوا ، فحذف لدلالة « أَحْرَصَ النَّاسِ » عليه . وفيه توبيخ عظيم . لأنّ الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلّا الحياة الدنيا ، فحرصهم عليها لا يستبعد ، لأنّها جنّتهم ، فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقرّ بالجزاء ، كان حقيقا بأعظم التوبيخ . وإنّما زاد حرصهم على حرص المشركين ، لأنّهم علموا لعلمهم بحالهم أنّهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون . وقيل : أراد بالّذين أشركوا المجوس ، لأنّهم كانوا يقولون لملوكهم : عش ألف نيروز وألف مهرجان . وعن ابن عبّاس : هو قول الأعاجم : زي هزار سال . وقيل : « وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » كلام مبتدأ . أي : ومنهم ناس يودّ أحدهم ، على حذف الموصوف . والذين أشركوا ، على هذا ، مشار به إلى اليهود ، لأنّهم قالوا : « عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » « 3 » ليكون من باب إقامة المظهر مقام المضمر . « وَما هُوَ » . الضمير لأحدهم . و « أَنْ يُعَمَّرَ » فاعل « بِمُزَحْزِحِهِ » . أي : وما أحدهم بمزحزحه تعمير ألف
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 320 . ( 2 ) - مجمع البيان 1 / 320 - 321 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 30 .